اسماعيل بن محمد القونوي

513

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الموعود بقوله : يَجْمَعُ بَيْنَنا [ سبأ : 26 ] الآية وإذا كان المراد المبشر به والمنذر عنه فباعتبار دخول الحشر ونحوه في ذلك العموم أو عدم عطفه بالفاء لظهور تفرعه على ما قبله ففيه مبالغة حيث إنه يشعر بظهوره وأنه موكول إلى ذهن السامع . قوله : ( يخاطبون به رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم والمؤمنين ) لما كان الخطاب فيما مر له عليه السّلام نبه هنا على أن الخطاب لكونه جمعا لرسول اللّه عليه السّلام والمؤمنين وفيه تلوين « 1 » الخطاب وجهه أن المؤمنين لكونهم امناءه عليه السّلام مبشرون ومنذرون ولو قيل إنه خطاب له عليه السّلام أيضا والجمع للتعظيم « 2 » لم يبعد . قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 30 ] قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ ( 30 ) قوله : ( وعد يوم أو زمان وعد وإضافته إلى اليوم للتبيين ) وعد يوم أي الميعاد مصدر ميمي رجحه لظهوره والإضافة في بابها لكونه إضافة إلى المفعول أو زمان « 3 » وعد على أن يكون الميعاد اسم زمان فإن مفعالا يكون اسم زمان ومكان كالميلاد والمدارس وإضافته إلى اليوم أي على الاحتمال الثاني للتبيين أي الإضافة بمعنى من فالمعنى ميعاد الذي هو يوم عظيم من قبيل إضافة العام من وجه إلى الخاص من وجه . قوله : ( ويؤيده أنه قرىء يوم على البدل ) وجه التأييد أن البدل بدل الكل وهو يدل على الاتحاد لم يقل ويدل الخ لعدم وجوب اتحاد القراءتين ألا يرى أن قراءة البدل لا يؤيد الوجه الأول . قوله : ( وقرىء يوما بإضمار أعني ) وقرىء يوما بالنصب منونا فيكون ميعاد منونا فنصبه بتقدير أعني أي أعني بالميعاد فيكون الميعاد اسم زمان لا مصدرا أو مصدر بمعنى الموعود أو بتقدير مضاف أعني وعد يوم فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . قوله : ( لا تَسْتَأْخِرُونَ [ سبأ : 30 ] ) لا يتأخرون عنه عن هذا الميعاد ساعة ولو آنا قوله : يخاطبون به أي يخاطب الكفار بقولهم : مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ سبأ : 29 ] رسول اللّه والمؤمنين يعني مقتضى الظاهر أن يقال : إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ [ الأحقاف : 22 ] على خطاب رسول اللّه وحده لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم هو أخبرهم به وحده وحيا من اللّه لكن لما ساعده المؤمنون بتصديق هذا الموعود شركوهم في الخطاب له عليه الصلاة والسّلام . قوله : ويؤيده أنه قرىء على البدل أي ويؤيده أن يكون المراد بالميعاد زمان الوعد لا المصدر وإن الإضافة بيانية أنه قرىء ميعاد يوم كلاهما بالتنوين على أن يكون يوم بدلا من ميعاد وجه التأييد أن إبدال الزمان منه بدل الكل تحقق أن المراد به زمان الوعد إذ لا معنى لإبدال الزمان من الفعل الذي هو الوعد بدل الكل .

--> ( 1 ) وهذا لا ينافي التغليب . ( 2 ) بل يبعد لأن المشركين لم يريدوا التعظيم . ( 3 ) على أن المراد بالوعد الموعود .